صديق الحسيني القنوجي البخاري

309

أبجد العلوم

معروفة منقولة في دواوين الإسلام ، ونزل بتصديق ما تكلم به القرآن « 1 » الكريم ، فمن كان من صالحي العباد متصفا بهذه الصفات متسما بهذه السمات فهو رجل العالم فرد الدهر وزين العصر والاتصال به مما تلين به القلوب وتخشع له الأفئدة وتنجذب بالاتصال به العقول الصحيحة إلى مراضي الرب سبحانه ، وكلماته هي الترياق المجرب وإشاراته هي طب القلوب القاسية وتعليماته كيمياء السعادة وإرشاداته هي الموصلة إلى الخير الأكبر والكرامات الدائمة التي لا نفاذ لها ولا انقطاع ، ولم تصف البصائر ولا صلحت السرائر بمثل الاتصال بهؤلاء القوم الذين هم خيرة الخيرة وأشرف الذخيرة ، فيا للّه قوم لهم السلطان الأكبر على قلوب هذا العالم يجذبونها إلى طاعات اللّه سبحانه ، والإخلاص له ، والاتكال عليه ، والقرب منه ، والبعد عما يشغل عنه ، ويقطع عن الوصول إليه ، وقل أن يتصل بهم ويختلط بخيارهم إلا من سبقت له السعادة وجذبته العناية الربانية إليهم لأنهم يخفون أنفسهم ويطهرون في مظاهر الخمول ، ومن عرفهم لم يدل عليهم إلا من أذن اللّه له ولسان حاله يقول كما قال الشاعر : وكم سائل عن سر لليلى كتمته * بعمياي عن ليلى بعين يقين يقولون خبّرنا فأنت أمينها * وما أنا إن خبّرتهم بأمين فيا طالب الخير إذا ظفرت يدك بواحد من هؤلاء الذين هم صفوة الصفوة وخيرة الخيرة فاشددها عليه واجعله مؤثرا على الأهل والمال ، والقريب والحبيب والوطن والسكن ، فإنا إن وزنا هؤلاء بميزان الشرع واعتبرناهم بمعيار الدين وجدناهم أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وقلنا لمعاديهم أو للقادح في عليّ مقامهم أنت ممن قال فيه الرب سبحانه كما حكاه عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وقد آذنته بالحرب » لأنه لا عيب لهم إلا أنهم أطاعوا اللّه كما يحب وآمنوا به كما يحب ، ورفضوا الدنيا الدنية واقبلوا على اللّه عزّ وجلّ في سرهم وجهرهم وظاهرهم وباطنهم ، وإذا فرضنا أن في المدعين للتصوف والسلوك من لم يكن بهذه الصفات وعلى هذا الهدى القويم فإن بدا منه ما يخالف هذه الشريعة

--> ( 1 ) منه قوله تعالى في الأنفال [ الآية : 67 ] : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ، وقوله تعالى في التوبة [ الآية : 84 ] : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ، وقوله تعالى في المنافقون [ الآية : 6 ] . سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ .